مغيب الشمس.. البحر.. و إحساس فريد لا يوصف بالانعزال عن باقي الكون و من ثمّ الانغماس فيه بكل طاقتي للفرح.. و رغبتي في الحياة..
إنها أول مرة يبهرني فيها الغروب.. فلم أحسّه يوما حنونا و جميلا بهذا الشكل.. مع أنه يفترض
أن الشمس واحدة سواء أكانت في الرباط أم في أبي ظبي..
حزن شفيف، لكنه لذيذ و مليء بالشاعرية الرائعة، يتملّك روحي
التوّاقة للكمال.. للحبّ.
خدر يسري في جسدي و روحي.. و تغيّبني الذاكرة الوفيّة، و
الأحلام.. و بقايا أمنياتي المعلّقة على شجرة الميلاد..
فأتمنّى لو
كنت فراشة تهيم في الملكوت بحثا عن رحيق..
عن احتراقة ولاّدة أشبه
بالموت..
عن ضوء منه تكون و إليه
تصير..
عن زهرة تفنى فيها لتحيا
أبدا..
..
و البحر المالح يغريني بعناقه و ملاقاته.. لكنّني لا أقدر إلا
الاقتراب منه بحذر.. و ملامسة قطراته النديّة الدّافئة لجلدي المشتاق..
و أنا و جناحاتي نذوب في
احتراق..
Par Boutaina
-
Publié dans : همس
-
0
-
Recommander
لم أكن أعلم أنني سآتي إلى آخر بلاد الدنيا، و بالتحديد إلى مدينة العين الإماراتية، كي أصالح
الطفلة بداخلي مع المرأة التي أصبحتُ منذ زمن بعيد.
الأرجوحة.. معشوقتي السرية.. حبيبتي و صديقتي.. كتبت لي مع كل قفزة في الهواء، بندا من بنود ميثاقي الشخصي لتحرير جسدي و روحي من ثقل الأيام و وهن الأحلام..
الوقت ظهيرة.. المكان عبارة عن حديقة كبيرة
تملؤها أشجار النخيل الحبلى بثمار سخية.. الهدوء مستديم في ظل الحرارة المروعة التي تلقي بنيرانها فوق كل ما هو جامد أو متحرك..
و حدها عين الماء العجيبة، الملقبة بالُمبِزّرة، تلطف الأجواء و تمنح عهود السلام كعربون محبة
لكل زائر..
و رغم أن الأرجوحة كغيرها من الأشياء المحيطة بي تكاد تحترق من لهب الشمس الغضبى.. أقترب أنا
منك بشغف.. ألمس تقاطيعك و أشرب ملامحك المألوفة و التي لم تبارح ذاكرتي البتّة..
أتمنى أن يضمّني جناحاك في لحظة..
أرقب بعيني صقري الناس القليلين الموجودين في هذا المكان الرّائع المحفور خارج زماني المعتاد. أتردّد لبرهة تبدو أطول من عمري الافتراضي.. ماذا سيقول الناس عنّي و عن تصابيّ
المفاجئ؟
أتذكّر للتّوّ أنّني في بلد غريبة عنّي لا يعرفني فيها أحد.. لا اسمي و لا سنّي و لا حتّى إن
كان الفتى الجميل بجانبي ابنا لي أم أخا أصغر..
أجلس بسرعة قبل أن يغادرني تصميمي و أطلب من اليد السّحريّة خلفي أن تقوم بدفعي إلى أعلى..
فأعلى..
الصعود الأوّل:
أراك يا ذكرياتي القديمة تناغينني كطفل صغير تخدعه الكلمات و تبهره الابتسامات ، و أنا الطفل..
الصعود الثّاني:
أخاف من إطلاق العنان لنفسي فتسحبني وراء سذاجاتها و حماقاتها التي لا يفهمها سواي.. لكنّني
أستمرّ في الصعود إلى عل..
الصعود الثالث:
أكرهك يا أحزاني عندما تمزّقينني قطعة قطعة محاولة جذبيَ إلى الأسفل.. أنظر إليك بشماتة المنتصر الآن..
أراك تتبخّرين تدريجيّا و تنكمشين.. تمدّين لي يديك الملفوفتين بأساور من ذهب مزيّف كي
تستميلي قلبي الحزين..
لكنّني اليوم أدركت،
لكنّني كبرت..
الصعود الأخير..
ما أجمل طعم الحرّية!
Par Boutaina
-
Publié dans : همس
-
2
-
Recommander
Commentaires