Mardi 29 décembre 2009 2 29 /12 /Déc /2009 21:49

.منذ مدة تفوق ثلاثة أشهر وهي تعيش في نفس الدوامة
Ar-KL-large-copie-1.png

الاستيقاظ على الساعة السابعة صباحا .. الذهاب إلى العمل .. الساعات تتلو بعضها و تطويها في رتابتها وعجلتها .. الأكل سريعا والنظر معلق بشاشة ذلك الكائن الغريب المسمى حاسوبا.. ..وبين قضمة وقضمة.. ترد على رسالة أو تتمم كتابة مقال أو غيرها من الأنشطة المتشابهة الإعتيادية.

لا فرق بين الصباح والمساء .. كلاهما ينتمي إلى ما يسمى بالتوقيت المستمر ..و الذي يستمر في ..الضغط على أعصابها لغاية الساعة الرابعة والنصف ، موعد الانصراف
 هي دائما على عجلة من أمرها .. هاجسها في ذلك الوصول إلى المنزل لرؤية طفلها الوحيد .. وتمكين مربيته من الانصراف باكرا هي أيضا..
 تغادر العمل على عجلة .. تعبر شارعين من أسوإ شوارع المدنية .. تقف بانتظار الحافلة الزرقاء التي توصلها إلى نصف مبتغاها.. نصف لأنها يجب أن تنزل في محطة معينة لتستقل حافلة أخرى توصلها هذه المرة إلى ..منزلها
 السبب؟
 زوج يعمل في مدينة أخرى.. و لا يعود إلى البيت إلا متأخرا.. و هي لا تملك رخصة سياقة كي تقود السيارة اليتيمة التي تقضي وقتها الطويل في المرآب.. و ما زاد الطين بلة هو أنها تعمل في مكان تكاد تنعدم فيه وسائل المواصلات المحترمة.. و هذا ما يضطرها آسفة إلى ركوب حافلة ربما تكون الأكثر قذارة بين مثيلاتها في العاصمة السعيدة..

.تصعد إلى الحافلة، تتكدس مع الأجساد الكثيرة المتراكمة كأكياس حزن قديم كالتاريخ
 تستنشق الروائح الكريهة التي يختلط فيها العرق بالكحول بدخان السجائر الرخيصة بعطور خارج التصنيف
العالمي للعطور.. و قد تجبرها الأقدار أحيانا على الوقوف جنبا إلى جنب مع المسطولين أو المجانين أو الثملين أو حتى أرباب السرقة و القتل...
 و بما أن قلبها رقيق المشاعر و شجاعتها مجرد فقاعات تذوب حالما تلامس الريح..فإنها إذا ما ظنت السوء بأحدهم تبدأ بتلاوة آية الكرسي و المعوذتين عساهما تحفظانها من كل شر.. و تقسم في سرها بأغلظ الأيمان بأن تتعلم سياقة السيارات و تبتعد إلى الأبد عن بؤر الخطر..

تصل إلى البيت أخيرا و قد استنفذت قواها الباقية من مشقة العمل و رحلة المواصلات التي لا تنتهي.. تنصرف السيدة المربية على عجلة من أمرها هي الأخرى ـ يبدو أنه قدرها الحتمي في هذه الدنيا .. عجلة أزلية.. لا تدري إلى متى فهي تكاد تنكسر..ـ تبتدئ بعدها مرحلة جديدة من مراحل عملها اليومي.. فالطفل يكون بانتظارها كي تقوم معه بنزهة.. أو تلاعبه أو تطعمه..عدا مراقبتها له و لشقاواته.. و التي قد تختلط فيها الضحكات بالبكاء و الصراخ الذي لا نهاية له....


.تعود أنت يا حبيبي من عملك متأخرا.. بعد أن تكون طاقتي القليلة قد انعدمت أو تكاد
 تندهش دائما إذا لم أتجاوب معك بما يكفي. و كيف لي بالتجاوب و أنا أخاف أن أبلغ يوما لا أستطيع فيه حتى التجاوب مع نفسي؟

Par Boutaina - Publié dans : Un certain regard.. - Communauté : We speak Arabic
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Retour à l'accueil

Me

  • Boutaina
  • My sweet Home blog By boutheina
  • Dans ma quête continue pour découvrir mon vrai "moi", je te retrouve toi, mon ami, je retrouve l'autre, je retrouve tout le monde.. sans jamais me retrouver

Calendrier

Mai 2012
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

Rechercher

Campagnes..

Livres de mon chevet

9781844081875.jpg       

 
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés